السيد محمدحسين الطباطبائي
51
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
نزول القرآن 1 - النزول حقيقته وتعريفه : قال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 1 » . النزول هو الورود على المحل من العلو ، والفرق بين الإنزال والتنزيل أن الإنزال دفعي والتنزيل تدريجي ، والقرآن اسم للكتاب المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باعتبار كونه مقروّا كما قال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » ويطلق على مجموع الكتاب وعلى أبعاضه . والآية تدلّ على نزول القرآن في شهر رمضان ، وقد قال تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 3 » ، وهو ظاهر في نزوله تدريجيا في مجموع مدة الدعوة وهي ثلاث وعشرون سنة تقريبا والمتواتر من التاريخ يدلّ على ذلك ، ولذلك ربما استشكل عليه بالتنافي بين الآيتين . 2 - كيفية نزول القرآن : وربما أجيب عنه : بأنه نزل دفعة على سماء الدنيا في شهر رمضان ثمّ
--> ( 1 ) البقرة - 185 . ( 2 ) الزخرف - 3 . ( 3 ) الإسراء - 106 .